سليمان بن حسان الأندلسي ( ابن جلجل )
مقدمة 22
طبقات الأطباء والحكماء
من هذا الكتاب - وهذا النص ورد عند ابن جلجل ، منسوبا إلى كتاب الألوف - ويسميه صاحب منتخب الصوان : « أخبار الأمم السالفة من المغربيين » . والمرجح أن القصد من لفظة « المغربيين » هم من كانوا يعيشون في غرب العالم الإسلامي ، كاليونان والرومان وغيرهم ، ممن كانوا في هذا الجانب من المعمورة . وعلى ذلك ، فتكون هذه التسمية متفقة مع موضوع الكتاب ، ومقتبسة منه . وعرّف صاحب كشف الظنون ، هذا الكتاب بقوله : « كتاب الألوف ، فيه الهياكل والبنيان العظيم ، الذي يحدث بناؤها في العالم في كل ألف عام » . وهذا التعريف منقول بنصه مما جاء في كتاب مروج الذهب للمسعودي المتوفى سنة 345 ، وهو يصف جامع دمشق الكبير ، وأنه كان هيكلا به أصنام في عهد الوثنيين . ويقول : « وقد ذكر أبو معشر المنجم في كتابه المترجم بكتاب الألوف ، الهياكل والبنيان العظيم الذي يحدث بناؤها في العالم في كل ألف عام ، وكذلك ذكره ابن المازيار تلميذ أبى معشر في كتابه المنتخب من كتاب الألوف » . وهذا النص هو الذي نقله البيروني في الآثار الباقية . وورد اسم كتاب الألوف بعد ذلك في بعض الكتب . ومنها لطائف المعارف للثعالبي ( ص 101 ) ومسالك الأبصار للعمرى ( ج 5 قسم 3 لوحة 437 ) . وأغلب الظن ، أن اسم الكتاب الذي عرف به ، هو كتاب « الألوف » وأما ما اقترن بهذا الاسم من عبارات أخرى ، فهي عناوين أو تعريف للموضوع الذي نقل منه هذه النصوص . ومع الأسف الشديد ، لم يصل إلى عصرنا نسخة من كتاب « الألوف » ولا من مختصر تلميذه ابن المازيار الذي ذكره المسعودي . وإنما نجد بالمتحف البريطاني مجموعة برقم Or . 3557 بها بعض مؤلفات أبى معشر . وضمنها « مختصر الأستاذ الأجل أبى العباس التنوخي رحمه اللّه لكتاب الألوف والأدوار لأبى معشر المنجم البلخي رحمه اللّه » . ولم أجد في هذا المختصر ، أي نص من النصوص التي عرفناها من كتاب الألوف ، ويظهر أن صاحبه اقتصر فيه على ما يختص بذكر سنى العالم وحساب الفلك والبروج وقرانات الكواكب والدلالات الظاهرة من ذلك . وغير هذا من الأمور الفلكية والتنجيمية . ويقع هذا المختصر في 30 ورقة بقلم تعليق ( فارسي ) وهو من مخطوطات القرن الثاني عشر الهجري تقريبا .